جلال الدين الرومي

538

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

( 2672 ) يدعى إبليس أنه محك لتمييز الخير من الشر . وهو بهذا يجعل نفسه على مستوى الأنبياء . ( انظر المثنوى ، 2 ، 284 - 287 ) . وإبليس - من هذه الناحية - محك سلبىّ فهو يدعو إلى الشر ، وبهذا يتبين الشرير من الخير ، على العكس من الأنبياء ، فهم يدعون إلى الخير ، فيتميز الخير من الشرير . ( 2674 ) « ليس الشر من صنعي ، بل هو كامن في النفوس التي تستجيب لي . وقيمة هذه النفوس تظهر على حقيقتها باستجابتها لي ، فكأنما أنا صير في حدد قيمتها » . ( 2675 ) الشيطان يظهر السبيل للطيبين ، فهو يجعلهم شهودا لما حاق بالعصاة الهالكين من سوء المصير . وهو الذي يقود العصاة إلى نهايتهم . ( 2676 ) « ألوان العلف » ، هي ألوان المعزيات التي يظهرها إبليس للناس . ( 2682 ) الأبتر هو من لا يكون له أثر من نسل ولا ذكر حسن . والمقصود هنا أن من عاش حياة حسية ، فلن يكون لحياته أثر ، فكل ما هو حسى فمآله إلى الفناء . ( 2684 ) ان الخير والشر - برغم اختلافهما - يقومان بعمل واحد ، هو التمييز بين الأخيار والأشرار . فكما يُظهر الأنبياء الأخيار من الأشرار ، كذلك يظهر الشيطان الأشرار وهم الذين يلبون نداءه ، والأخيار وهم الذين لا يستجيبون لاغرائه . ( 2686 - 2687 ) في هذين البيتين يتضح الفرق بين فكرة الشيطان في الاسلام وسائر الأديان السماوية من جهة ، وبين تلك الفكرة في الأديان الثنوية من جهة أخرى . فبينما تؤمن الأديان الثنوية بقدرة الشيطان على الخلق ، ومقاومته لإرادة الله ، تنفى الأديان السماوية عن الشيطان القدرة على الخلق ، وتنفى عنه أية قدرة على مشاركة الله في ملكه .